الزركشي
477
البحر المحيط في أصول الفقه
[ المسألة ] الثالثة عشرة : المشروط هل يجب أن يحصل آخر جزء من الشرط أو عقبه قال صاحب النكت ذكر أبو هاشم في البغداديات أنه يقع مع آخر جزء منه قال والمحكي عن فقهاء العراق وأكثر الشافعية أنه يقع بعد الشرط . قال وكذلك الخلاف في الإيقاع ومنهم من فرق بين الشرط والإيقاع قال وفائدة الخلاف تظهر في قولهم إن تزوجتك فأنت طالق ثم تزوجها فإنه يصح العقد عند أبي هاشم ويلغى الشرط وذلك أنه إذا وجب حصول المشروط مع حصول الشرط والشرط هو العقد والمشروط حله والعقد وحله لا يجتمعان في وقت واحد وجب أن يلغو الشرط ويصح العقد وعلى قول مخالفيه أن المشروط يقع بعد الشرط فيصح العقد في الأول وينحل في الثاني . وقال الأصفهاني شارح المحصول العلة العقلية تتقدم على معلولها بالذات لا بالزمان على ما تقرر في علم المعقول والشرط مع المشروط يجب أن يكون حكمه حكم العلة العقلية لأن الشرط ما يتوقف عليه تأثير المؤثر فإذا وجد وجد المؤثر التام والمؤثر التام يقارنه وجود الأثر من غير ترتيب فإن المؤثر الشرعي حكمه حكم المؤثر العقلي وذلك لمطابقة الشريعة الحقيقة ومنهم من نقل الخلاف في أنهما معا ولا بد من ترتبه واعلم أن الخلاف وجهان لأصحابنا حكاهما الرافعي في باب تعليق الطلاق وأصحهما أنه عقبه ولهذا لو قال لغير المدخول بها إن طلقتك فأنت طالق ثم طلقها لم يقع المعلق على الأصح . [ المسألة ] الرابعة عشرة : لا يلزم في الشرط وجوابه أن يكون اللزوم بينهما ضروريا بالعقل بل تكفي الملازمة بالوضع فإذا قلت إن جاء زيد أكرمته فهذا لازم بالوضع أي وضع المتكلم وليس بالضرورة الإكرام لازما للمجيء وكلام ابن خروف من النحويين يقتضي اللزوم العقلي فإنه قدر في قوله تعالى وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء أن المعنى وأخرجها تخرج وإنما قدره كذلك لأنه لا يلزم من إدخالها خروجها وتخرج مجزوم على الجواب فاحتاج أن يقدر جوابا لازما وشرطا ملزوما حذفا لأنهما